وكالة الانباء والمعلومات الفلسطينية - وفا الأحد، ١٧ مايو ٢٠٢٦ في ١١:٤٥ ص

احياء الذكرى الـ 78 للنكبة واليوم العالمي للتضامن مع الإعلام الفلسطيني في الارجنتين

بوينس آيرس 17 5 2026 وفا أحيت سفارة دولة فلسطين لدى الأرجنتين، بالتعاون مع بعثة جامعة الدول العربية في بوينس آيرس، ومجموعة “AWKACHE” لفن الرسم "الفيلتيادو"، الذكرى الثا…

بوينس آيرس 17-5-2026 وفا- أحيت سفارة دولة فلسطين لدى الأرجنتين، بالتعاون مع بعثة جامعة الدول العربية في بوينس آيرس، ومجموعة “AWKACHE” لفن الرسم "الفيلتيادو"، الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية واليوم العالمي للتضامن مع الإعلام الفلسطيني، خلال بفعالية سياسية وثقافية وفنية أُقيمت في مقر سفارة دولة فلسطين بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس.

وشهدت الفعالية حضور سفراء الدول العربية، وعدد من السفراء الأجانب، وأعضاء السلك الدبلوماسي، إلى جانب ممثلين عن الجالية الفلسطينية والعربية، وشخصيات ثقافية وفنية وإعلامية وحزبية أرجنتينية وممثلين عن عدد من منظمات حقوقية والمجتمع المدني.

وشهدت الفعالية افتتاح النسخة الثانية من معرض "فيلتيادو من أجل فلسطين"، الذي يجمع بين فن "الفيلتيادو" للرسم الأرجنتيني والقضية الفلسطينية، في تجربة فنية تسعى إلى تحويل الفن إلى مساحة للتضامن الإنساني والثقافي.

كما افتُتح معرض صور خاص بالنكبة الفلسطينية، يضم عشرات الصور التاريخية المأخوذة من أرشيف الأمم المتحدة، والتي توثق مراحل التهجير القسري والتشريد الذي تعرض له الشعب الفلسطيني منذ عام 1948، وتستعرض معاناة اللاجئين الفلسطينيين، , تُجسد صمودهم وكفاحهم المتواصل من أجل الحرية والاستقلال والعودة، وسيستمر هذا المعرض لمدة شهرين متواصلين، لإتاحة الفرصة أمام الجمهور الأرجنتيني للاطلاع على الرواية الفلسطينية وتاريخ النكبة.

وافتُتحت الفعالية بالوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء، تلاها عرض فيديو تضمن شهادة لإحدى الناجيات الفلسطينيات من النكبة، استحضرت فيه ذكريات التهجير القسري من مدينة يافا وما عاشته العائلات الفلسطينية من معاناة اللجوء والمنفى.

تبعها كلمة للسفير رياض الحلبي، أكد فيها، أن إحياء ذكرى النكبة لا يقتصر على استذكار حدث تاريخي مضى عليه ثمانية وسبعون عاماً، بل يمثل وقفة أخلاقية وإنسانية للدفاع عن الذاكرة والحقيقة والكرامة الإنسانية.

وشدد على أن "فلسطين حاضرة في كل فعل تضامن، وفي كل صوت حر يرفض الظلم"، وأن الثقافة والفن يشكلا أداة مقاومة وحفظ للهوية الوطنية الفلسطينية.

وأشار الحلبي إلى أن معرض "الفيلتيادو من أجل فلسطين" يمثل نموذجاً حياً للتلاقي الثقافي بين الشعبين الفلسطيني والأرجنتيني، حيث يتحول الفن إلى مساحة للتعبير عن التضامن الإنساني والرفض الجماعي للظلم والاحتلال، مثمناً الدور الذي قامت به بعثة جامعة الدول العربية ومجلس السفراء العرب في الأرجنتين ومجموعة “AWKACHE” الفنية في تنظيم هذه الفعالية وإنجاحها.

وأكد الحلبي أن النكبة الفلسطينية، التي بدأت عام 1948، لم تنته، بل ما تزال مستمرة حتى اليوم بأشكال مختلفة، موضحاً أن الشعب الفلسطيني يعيش منذ عقود تحت الاحتلال والتهجير والاستيطان والحصار، وأن ما يتعرض له قطاع غزة حالياً يمثل واحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية في التاريخ المعاصر”.

وأوضح الحلبي أن قطاع غزة يتعرض منذ أكثر من عامين ونصف لقصف واسع النطاق وتجويع ودمار شامل وتهجير قسري، في ظل عجز المجتمع الدولي عن وقف هذه الجرائم، مؤكداً أن آلاف العائلات الفلسطينية تعيش دون ماء، أو غذاء، أو مستشفيات، أو مأوى، وأن عائلات بأكملها مُسحت من السجل المدني نتيجة القصف الإسرائيلي الوحشي المتواصل، وان ما يحدث في غزة “لا يمكن تطبيعه أو تبريره أو نسيانه”.

 وأضاف أن القطاع أصبح "جرحاً مفتوحاً في ضمير الإنسانية"، وأن صور الأطفال والنساء والمرضى تحت الأنقاض ستبقى شاهدة على حجم المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.

كما تطرق الحلبي إلى الأوضاع الخطيرة في الضفة الغربية والقدس المحتلة، مشيراً إلى تصاعد عمليات القتل والاعتقالات والاقتحامات العسكرية والتوسع الاستيطاني، إضافة إلى اعتداءات المستوطنين تحت حماية جيش الاحتلال بحق الفلسطينيين، في محاولة لفرض واقع من الفصل العنصري والتطهير العرقي والتهجير القسري.

 وأكد أن مدينة القدس، بما تمثله من رمزية دينية وروحية لملايين البشر حول العالم، ما تزال تتعرض لسياسات التهويد والتهجير القسري والاعتداءات المتكررة على المقدسات الإسلامية والمسيحية، محذراً ن خطورة هذه السياسات على مستقبل السلام والاستقرار في المنطقة.

ووضع الحلبي الحضور بوضع الأسرى الفلسطينيين، مؤكداً أن آلاف الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال والنساء، ما زالوا يقبعون في السجون الإسرائيلية في ظروف غير إنسانية، حيث يتعرضون للتعذيب والعزل والحرمان من أبسط الحقوق الأساسية، مشيراً إلى قانون الاعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، في تصعيد خطير يعكس سياسة الكراهية والتمييز بحق الشعب الفلسطيني.

كما تحدث الحلبي عن الإعلام الفلسطيني والصحفيين الذين استشهدوا خلال العدوان الإسرائيلي، مؤكداً أن الصحفيين الفلسطينيين "لم يكونوا مجرد ناقلي أخبار، بل شهوداً على الحقيقة وصوتاً للأطفال تحت الأنقاض وللأمهات اللواتي فقدن أبناءهن".

وأشار إلى استشهاد أكثر من 262 صحفياً فلسطينياً خلال العدوان الوحشي على قطاع غزة، معتبراً أن استهداف الصحفيين يهدف إلى إسكات الحقيقة ومنع العالم من رؤية الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين.

وطالب المجتمع الدولي بالتحرك الفوري من أجل وقف الإبادة الجماعية في غزة، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، وتفكيك المستعمرات، والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين والعرب، وضمان حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم، والاعتراف الكامل بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية.

من جهته، أكد سفير الجمهورية العربية السورية والرئيس الدوري لمجلس السفراء العرب المعتمدين لدى الأرجنتين السفير سامي سلامة، أن النكبة الفلسطينية ليست مجرد حدث من الماضي، بل “جرح مفتوح ما زال ينزف تحت وطأة الاحتلال والعدوان المستمر في كل أنحاء فلسطين المحتلة”.

وأشار سلامة إلى أن النكبة ما تزال مستمرة يومياً في غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، حيث يواجه الفلسطينيون القصف والاقتحامات والاعتقالات ومصادرة الأراضي ومحاولات طمس الهوية الوطنية الفلسطينية. وأضاف أن الاحتلال لا يعني فقط السيطرة على الأرض، بل يشمل أيضاً القمع والتجويع والتدمير ومحاولة محو الذاكرة الجماعية للشعب الفلسطيني.

وأكد السفير سلامة أن الإعلام الفلسطيني يؤدي دوراً أساسياً في حماية الحقيقة والذاكرة الوطنية، مشيداً بتضحيات الصحفيين الفلسطينيين الذين استشهدوا أثناء توثيق الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية، وعلى رأسهم الشهيدة شيرين أبو عاقلة، التي وصفها بأنها أصبحت “رمزاً عالمياً لحرية الصحافة”.

ودعا سلامة، إلى تحويل ذكرى النكبة إلى فعل سياسي وإنساني مستمر، عبر مواصلة الضغط الدولي لإنهاء الاحتلال وتحقيق سلام عادل وشامل يضمن الحقوق والكرامة والحرية للشعب الفلسطيني.

بدوره، أكد رئيس بعثة جامعة الدول العربية لدى الأرجنتين السفير هشام عبد الوهاب، أن النكبة الفلسطينية تمثل سياسة ممنهجة للتهجير القسري والاقتلاع والإبادة، وأنها ليست مجرد حدث تاريخي انتهى عام 1948، بل مأساة مستمرة حتى يومنا هذا، مشيراً إلى أن ملايين الفلسطينيين ما زالوا يعيشون في مخيمات اللجوء، بينما يواصل العالم مطالبتهم بإثبات حقهم في الحياة.

وشدد على أن إحياء ذكرى النكبة يمثل دفاعاً عن الحقيقة والعدالة، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني، رغم عقود التهجير والحصار والحروب، ما زال يحتفظ بهويته وذاكرته وروايته الوطنية.

كما أكد أن مناسبة إحياء اليوم العالمي للتضامن مع الإعلام الفلسطيني يشكل نداءً متجدداً للمجتمع الدولي من أجل حماية الصحفيين الفلسطينيين ووسائل الإعلام الفلسطينية في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية الخطيرة.

وأشار عبد الوهاب إلى أن أكثر من 262 صحفياً استشهدوا حتى نهاية نيسان/أبريل 2025، إضافة إلى إصابة مئات الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام، ما جعل قطاع غزة أخطر منطقة في العالم للعمل الصحفي.

كما أدان استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في استهداف الصحفيين وتقييد عمل وسائل الإعلام ومنع العديد من المؤسسات الإعلامية الدولية من دخول قطاع غزة، مشددا على أن التضامن مع الإعلام الفلسطيني "ليس تضامناً مع مهنة فقط، بل مع الحقيقة نفسها"، معتبراً أن استهداف الصحفيين يهدف إلى إسكات الشهود ومنع العالم من رؤية الجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.

وتخللت الفعالية فقرات ثقافية وفنية، حيث قدم ثنائي التانغو الأرجنتيني "بونسي – كالالا" عرضاً موسيقياً بعنوان "تانغو من أجل فلسطين"، من كلمات وألحان الفنان الأرجنتيني هوغو بونسي، في لوحة فنية مزجت بين الموسيقى الأرجنتينية والهوية الفلسطينية.

كما شهدت الفعالية تقديم كتاب "الصهيونية… الفاشية الناجحة: توصيف سياسي للحركة الصهيونية"، الصادر عن دار كنعان للنشر، للكاتب الأرجنتيني ميغيل إيبارلوثيا، والذي يتناول تحليلاً سياسياً ونقدياً للحركة الصهيونية وتطوراتها التاريخية والفكرية الفاشية.

واختُتمت الفعالية بافتتاح معرض صور النكبة الفلسطينية ومعرض "النسخة الثانية من الفيلتيادو من أجل فلسطين".

ـــــــــ

س.ك